تعرف على مدينة القطيف وحضارتها القديمة


مدينة القطيف او مُحَافَظَة القَطِيف هي مُحَافَظَة سُعودية تَقَع فِي المَنطِقَة الشَّرقِيَّة عَلَى الضَّفة الغَربِيَّة مِن الخَلِيج العَرَبِي، وَهِيَ وَاحَة سَاحِلِيَّة عَرِيقَة غَنِيَّة بِالنَّفطِ والتُّمُورِ والفَوَاكِه والأسمَاك، كَانَت مَعرُوفَة بِتِجَارَة الّلُؤلُؤ واستِخرَاجِه قَبلَ اختِرَاع اليَابَانِيَّين الّلُؤلُؤ الصِّنَاعِي فِي بِدَايَاتِ القَرنِ العِشرِين. تعتبر واحة القطيف من أقدم المناطق المأهولة في الخليج العربي، ويرجع تاريخها إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد. نشأت على صعيدها حضارات وتعاقبت عليها دول، وشهدت أرضها الكثير من الأمم والأجناس. تمتد القطيف من صفوى شمالاً حتى الظهران جنوباً شاملةً الواحة والقلعة وتوابعها، ويُعرَف امتداد صفوى إلى الظهران بمنطقة الخُط ، وتنقسم إلى ثلاث مدن رئيسة هي: مدينة القطيف وهي مركز محافظة القطيف، ومدينتي سيهات وصفوى، وقد كانت المدينة الرئيسة في القطيف تعرف باسم الفرضة أو القلعة لقوة تحصينها، وتأسست على أنقاض مدينة الخط التي أنشأها أردشير بن بابك في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي .


مناخ القطيف قاري حار جاف مرتفع الرطوبة صيفاً، باردٌ شتاءً، يعتمد اقتصاد القطيف الحالي على النفط بشكل أساسي حيث تنتج 800 ألف برميل يومياً، كما تمتلك القطيف تربة خصبة للزراعة. يبلغ عدد سكان القطيف 524,182 نسمة حسب إحصائية عام 2010م. دخل أهلها الإسلام دون قتال، وضَمَّها المَلِك عَبد العَزِيز آل سعود للّدولة السعودية عام 1913م دون قتال أيضاً. شَهِدت المَنطقة في 25 نوفمبر 1979م احتجاجات واسعة للمطالبة بالحريات، وقد أدت الاحتجاجات إلى تدخل قوات مكافحة الشغب والحرس الوطني. وفي عام 2011م حدثت احتجاجات أخرى للمطالبة بإخراج السجناء الذين سجنوا إثر تفجير أبراج الخبر في يونيو 1996م. حقوق الإنسان في القطيف تُنتقد من قبل منظمة مراقبة حقوق الإنسان وتقول بأن هناك تمييز منهجي بحق المواطنين الشيعة ككل.

التَّارِيخ

تاريخ منطقة القطيف مشترك مع تاريخ باقي مناطق الخليج العربي، إذ يشترك مسمّى القطيف والأحساء والبحرين وهجر والخُط على الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية والمطل على الخليج العربي، لذا فقد يُوِرد ذِكر مسمّى "الأحساء والقطيف" أو "البحرين والقطيف" أو "إقليم البحرين" في العديد من كتب المؤرخين للإشارة على المنطقة. لَعِبَت القطيف دوراً هاماً في الاتصالات بين الحضارات كمنطقة عبور وانتقال وذلك أثناء الألفية الثالثة قبل الميلاد، وكذلك وجود بعض الخرائب التي ترجع إلى العهد النحاسي قبل 3500 سنة قبل الميلاد. وقد توالى على المنطقة ككل عدد كبير من الحقب والحضارات والشعوب، أهمهم: الكنعانيون والفينيقيون والجرهائيون وبنو عبد القيس والدولة الإسلامية ثم البرتغاليون فالعثمانيون، وبعدها الحكم السعودي الأول فالعثمانيون مرة أخرى حتى عهد الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الحديثة.
وصفها ابن بطوطة في رحلته: بأنها مدينة حسنة ذات نخل كثير. وقد كانت عاصمة إقليم البحرين في أدوار مختلفة، ففي القرن الأول والثالث والتاسع الهجري كانت عاصمة الإقليم وأزهى مدنه، وإليها كانت تُنسب الرماح الخطيّة الشهيرة، وقد تردد اسمها كثيراً في الشعر العربي .

التضاريس والجيولوجيا

يحد القطيف من الشرق والجنوب مياه الخليج العربي الذي تنبع بعض عيون المياه العذبة من قاعه، بينما تحيطها من الغرب والشمال صحراء الدهناء وهضابها الرملية وتتكون الصحاري المحيطة لواحة القطيف من تلال رملية صفراء غالباً ما يصل ارتفاعها إلى عشرات الأمتار وتأخذ شكل حدوة الفرس، وتقع على شاطىء منخفض مطل على الخليج العربي، يزيد ارتفاعه غير المنتظم عن ثلاثة أمتار فوق مياه المد المرتفعة، وتكثر الشعب المرجانية في شواطئها المتعرجة، ويتخللها خليج كيبوس الذي تقع عليه جزيرة تاروت، ولا يصلح لرسو السفن الكبيرة التي يزيد غاطسها على 6 أقدام، حوالي 2 متر حتى في حالة المد. وتبدأ أراضي الواحة بالارتفاع تدريجياً باتجاه الداخل حتى تصل إلى ارتفاع ما بين 10 إلى 20 متر فوق سطح البحر على عمق 4 كم من الشاطىء. يأتي المد والجزر على سواحلها مرتين في اليوم، ويبلغ أقصى ارتفاعه مرتين كل شهر قمري، في أول الشهر وفي منتصفه، حتى يحاذي الساحل على ارتفاع 3 متر، وإذا كان وقت الجزر تتحول الأراضي البحرية المليئة بالوحل إلى مزرعة مليئة بالنباتات، وفيما سبق كانت أيام الجزر تصنع طريقاً برياً بين جزيرة تاروت والقطيف، وتنتشر الشعب الصخرية في البحر لمسافة 16 كيلومتر، حوالي 10 أميال.
و تنتشر بروزات الصخور عبر الواحة، وهي البروزات الوحيدة في أرض منبسطة بشكل عام، وترتفع هذه البروزات بين 1 إلى 2 متر فوق سطح التربة وعادة تشكل هذه قاعدة لنمو القرى في الواحة. وتبرز الطبقة الصخرية في بعض المواقع على شكل هضبات صغيرة، وأحياناً تستوي مع سطح الأرض، أما في الناحية الغربية فتندمج تربتها برمال صحراء البياض. تعتبر المنطقة الشرقية منطقة مستقرة جيولوجياً ولا يذكر التاريخ عن أي هزة أرضية خطيرة وقعت بها، تربة واحة القطيف بشكل عام تربة زراعية خصبة لا يزيد عمقها عن بضعة أمتار، تتألف من مواد رملية سمراء وطين الغرين وفي بعض المناطق تكون رملية. يقع أسفل طبقات التربة أحجار جيريّة دولوميتية تخزن المياه الجوفية وتبرز في بعض مواضع الطبقة الصخرية. وتتوفر المياه الجوفية بعمق بين متر إلى مترين تحت سطح الأرض، وتعزى كثرة المياه إلى كثرة عدد الآبار الارتوازية التي حفرت بدون مراقلة مما أدى إلى تسرب الماء من طبقات الصخر الإسفنجية العمية المشبعة بالماء إلى سطح الأرض.
وتلتقي على صعيد هذه المنطقة المظاهرُ الطبيعية الثلاثة: البحر والجبل والصحراء، فمِن الشرق والجنوب تكتنفها مياه الخليج، ومن الغرب والشمال تحتضنها رمال الصحراء بهضباتها الرملية، ومن الجنوب تنتثر قمم جبل الظهران.
وتقع واحة القطيف على منطقة نفطية تمتد من الشمال إلى الجنوب، ويُعرف هذا الحقل باسم حقل القطيف، واشتهرت القطيف بكثرة عيونها الجوفية والينابيع والطبقات التي تختزن الماء، ويبلغ عدد هذه العيون إلى أكثر من 150 عين، بينما تُرجح آراء أخرى أنها تزيد عن 350 عين تتوزع على مدن وقرى الواحة، ومن العيون ما قل ماؤها ومنها من جف بسبب سحب النفط المستمر ومنها مازال جارياً بشكل طبيعي. وقد احتفظت هذه العيون بأسماء خاصة أطلقها عليها الأهالي إما لموقعها أو نسبةً إلى شخصٍ ما أو لاشتهارها وتميزها بميزة عن غيرها.

المناخ

مناخ القطيف مناخ قاري حار جاف مرتفع الرطوبة صيفاً، بارد شتاءً، تتراوح درجة الحرارة في القطيف ما بين 5 إلى 44 درجة مئوية (40 إلى 110 درجات فهرنهايتية)، وتبدأ الحرارة بالارتفاع ابتداءً من شهر أبريل/نيسان حتى تصل نهايتها في شهر يوليو/تموز واغسطس/وآب، وتهبط ابتداءً من سبتمبر/أيلول، وموسم البرد فيها ما بين شهري نوفمبر/تشرين الثاني ومارس/ أذار. وترتفع أرضها عن سطح البحر بضعة أقدام، ويتراوح الجَزْر والمدّ على سواحلها مرتين في اليوم، فإذا كان الجزر انحسر الماء عن شواطئها لمسافة بعيدة، ويبلغ المدُّ مداه مرتين في الشهر في أوّله وفي منتصفه حتّى يحاذي أراضيها الساحلية . وخلال الربيع ترتفع مياه المد حوالي 1.8 متر وتعود تنحسر حتى مسافة كيلومتر واحد من الشاطئ في بعض الأمكنة. وعلى هذا فشواطئ القطيف غير مناسبة إطلاقاً لرسو القوارب التي يزيد غاطسها عن 6 أقدام حيث يتعذر عليها الوصول إلى المرسى الداخلي.
ونتيجةً لكون القطيف مدينة ساحلية تُطل على الخليج العربي مباشرةً، فالهواء مُشبَّع جداً بالرطوبة، حيث تبدأ نسبة الرطوبة بالارتفاع خلال شهر يوليو/ تموز لتبلغ أقصاها في شهر أغسطس/آب بنسبة تتراوح ما بين 90% إلى 96% ، وتظل بمعدل مقارب حتى أواخر فبراير/شباط وأحياناً من مارس/آذار، ولاتجاه الرياح علاقة بارتفاع أو انخفاض نسبة الرطوبة وعادة ترتفع النسبة إذا ما هبت الرياح من اتجاه الشرق أوالجنوب (اتجاه الخليج العربي) وتنخفض ما إذا هبت الرياح من اتجاه الصحراء.
وتتراوح الدرجات في فصل الشتاء بين 5 إلى 25، وقد تصل إلى صفر في بعض الحالات، وتتساقط الأمطار بشكل متقطع خلال فصلي الشتاء والخريف غالباً، أي في الفترة الواقعة بين أوائل نوفمبر حتى أبريل وذلك في شكل وابل من المطر، وغالباً لا يتجاوز معدله 6.3 سم ، وقد يزيد هذا المعدل أو ينخفض في بعض الأوقات، وتتأثر المحاصيل الزراعية بأوقات الأمطار. وتتغير نهاية الموسم الأمطار من سنة لأخرى، وقد يتساقط برد في بعض السنوات، إلاّ أن تساقطه نادر جداً.
والمناخ مرتبط بحركة اتجاه الرياح، فالرياح الشمالية أو الغربية القادمة من الصحراء تخفف نسبة الرطوبة بشكل كبير، كما و تخفض الحرارة في فصل الصيف، وتزيد نسبة البرودة في فصل الشتاء، فيكون برد قارس، وعلى عكس ذلك فإن هبوب رياح الكوس، وهي رياح رطبة ودافئة تهب من ناحية الجنوب وتتسبب بمناخ أكثر دفئاً. وتهب رياح البوارح بين شهري مايو ويونيو وهي موسمية، وتحمل أتربة وغبار وتأثر على نمو ثمار النخيل. وتهب رياح الدبور من الصحراء خلال الليل وتستمر حتى الصباح وتكون جافة وملطفة للجو. وعند خروج فصل الشتاء أو في فصل الربيع تهب رياح البكاء غير منتظمة الإتجاه، وتتسبب بإزعاج الملاحين .

النشاط الاقتصادي

انت القطيف أحد أكبر الواحات في شرق الجزيرة العربية نظراً لكثرة عيونها ومياهها الجوفية وموقعها الإستراتيجي الهام جعل منها محطة وصل بين الهند وشبه الجزيرة العربية، إضافةً إلى أنها كانت سابقاً تمتاز بكثرة قراها وبلدانها وسُكّانها نسبةً لباقي المناطق، وهذا الاستقرار البشري الدائم أدى إلى وجود تنوع اقتصادي كبير، فعمل سُكان القرى الساحلية على صيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ والتجارة البحرية مع البلدان المجاورة، وبذلك يكون احتكاكهم مع المناطق الخارجية أكثر من غيرهم، أما سكان القرى الداخلية فعملوا على الزراعة والصناعات اليدوية كصناعة الحصر، والخوص، والفخار. وهذا التنوع الإقتصادي جعلها مميزة عن باقي المناطق المجاورة، فأخذ التُجّار والبدو الرحل بالمتاجرة مع القطيف، وتطوّرت مع الوقت الأنشطة الزراعية والتجارية والحرفية وصيد الأسماك واللؤلؤ، وظهرت طرق متعددة بين السكان لصيد الأسماك والزراعة.
كان إنتاج التمور والزراعة وصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ يُشَكِّل أَهَم مَورد اقتِصَادي للقَطِيف فِيمَا مَضَى، حيث كان يصدر منها إلى البحرين والعراق وعمان والهند وبلاد الخليج التمور وشراب البلح والأخشاب وبعض موارد الوقود كجريد النخل وتستورد من هذه الأقطار بعض المواد الغذائية كالأرز والسكر وكذلك بعض المنتجات الصناعية، أما الوقت الحاضر وبعد فناء عدد كبير من المزارع، ونضوب العيون بسبب النفط ودفن البحر، أصبح اقتصاد القطيف يرتبط بالنفط بشكل أساسي اعتمادي، وتضاءلت أهمية الزراعة حتى انتهى بها الأمر إلى العزوف عن استيرادها واستهلاكها، وأدى ارتفاع دخل العاملين في قطاع النفط بالإضافة إلى جفاف العيون إلى العزوف عن العمل في الزراعة وايقاف تصدير التمور للخارج. يعتبر حقل القطيف من أكبر الحقول النفطية في السعودية، حيث أنه ينتج 800 ألف برميل يومياً. وبعد اكتشاف النفط توفر فرص العمل ورفع مستوى المعيشة وتطورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والصحية والتعليمية، لكنه أدّى لتدهور الصناعة المحلية والمهن التقليدية وهجر الزراعة وكساد التمور واستنزاف المياه الجوفية .

النفط

أكملت أرامكو السعودية من تطوير حقل القطيف في شعبان، 1425هـ/أكتوبر، 2004م، ليتضمن برنامج معامل إنتاج لإنتاج ومعالجة ونقل 80,000 متر مكعب يومياً (500,000 برميل/يوم) من النفط الخام العربي الخفيف من حقل القطيف و48,000 متر مكعب يومياً (300,000 برميل/يوم) من النفط الخام العربي المتوسط من الحقل البحري أبو سعفة بمجموع (130,000 متر مكعب لكل يوم) (800,000 برميل لكل يوم) بالإضافة إلى 10 مليون متر مكعب لكل يوم من الغاز، وفي شمال شرق القطيف يقع حقل الْبري البحري الذي تدرس أرامكو توسيع إنتاجيته ليصل لربع مليون برميل يومياً.
و تعمل شريحة كبيرة من سكان القطيف في صناعة النفط في شركات كأرامكو السعودية، وبيكر هيوز، و هاليبرتون، و شلمبرجير. وانتقل بعض الموظفين للإقامة في أماكن العمل كمدينة الظهران، لكن الأغلبية تقيم في القطيف، وتذهب ذهاباً وإياباً للظهران بواسطة السيارات أو بحافلات أرامكو السعودية برحلة تستغرق مدة 30 دقيقة. و يعمل آخرون في مصافي في رأس تنورة. وأخرون في شركات البتروكيماويات في الجبيل (تبعد 80 كم من القطيف)، البعض يذهب ذهاباً وإياباً والبعض انتقل للعيش في الجبيل. تعد سابك الموظف الأعلى للقطيفيين، والعديد من القطيفيون يعملون في شركات نفطية وبيتروكيميائية وهندسية، تكون إما متواجدة في الظهران، الخبر، الدمام، رأس تنورة، أو الجبيل.

المصدر : محافظة القطيف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ارخص شركة خدمات منزلية بالقطيف

افضل شركة نقل عفش بالقطيف | نقل اثاث بالقطيف رخيصة